السيد محمد الصدر

214

ما وراء الفقه

من يدين بذلك الدين بالأصل يعني كونه مولودا من أبوين من ذلك القبيل . وأما من دخل في ذلك الدين من الخارج ، كما لو أصبح المسيحي يهوديا أو اليهودي مسيحيا أو المسلم منتميا إلى إحدى هاتين الديانتين . فهل يكون مشمولا للنص . بمعنى أنه يحاسب طبقا لدينه الجديد لا القديم . فيه تفصيل : من حيث أن هذا الانتقال على أشكال ثلاثة : الشكل الأول : الانتقال من دين إلى دين ليس أحدهما هو الإسلام وفي مثله يتعين إلزام الفرد بالدين الثاني الذي انتقل إليه والذي يعترف الآن بالانتماء إليه . الشكل الثاني : الانتقال من الإسلام إلى أحد الأديان الأخرى . فهذا هو ( المرتد ) . ونحن نعرف بضرورة الفقه أن المرتد يحكم المسلم من هذه الناحية أي يجب عليه وعلى غيره تطبيق حكم الإسلام عليه ، لا تطبيق حكم دينه الجديد . سواء من ذلك الأحكام التي في مصلحته أو التي تخالف مصلحته . فلا يكون موردا لقاعدة الإلزام من حيث كونه مرتدا « 1 » . الشكل الثالث : الانتقال إلى الإسلام من أحد الأديان السماوية ، واختيار أحد مذاهب الإسلام دينا له . فهذا يتعين إلزام هذا الفرد بدينه ومذهبه الجديد . وتركه لدينه القديم . فيكون مصداقا للقاعدة من هذه الناحية . ولئن كان في هذا النص أو القسم الثاني منه خاصة ، وهو ما نتحدث عنه الآن ، قد وجد فيه لفظ الإلزام فأصبح قريبا من قاعدة الإلزام . فإن

--> « 1 » هذا في المرتد الفطري . يعني الذي يكون أصله مسلما . وكذلك الحال في المرتد الملي وهو من كان أصله غير مسلم ثم جاء إلى الإسلام ثم ارتد . فإنه أيضا بحكم المسلم من هذه الناحية .